الرأي والتحليل

هشام احمد المصطفى (أبو هيام) يكتب: المجهودات المتعاظمة للبروفيسور أحمد حسن أبوعصار في إعادة إعمار هيئة البحوث الزراعية والحفاظ على مكتسبات السودان الاقتصادية

مقدمة
يعيش السودان مرحلة معقدة من تاريخه الحديث، مرحلة تتداخل فيها التحديات السياسية والاقتصادية والتنموية مع آثار النزاع والأزمات المتلاحقة، التي ألقت بظلال كثيفة على البنية التحتية والمؤسسات الوطنية، وعلى رأسها القطاع الزراعي. هذا القطاع الذي يُعَدُّ شريان حياة السودان، ومصدرًا أساسيًا للغذاء، وفرص العمل، والصادرات، والاستقرار الاقتصادي.
في قلب هذه الظروف الصعبة، يبرز اسم البروفيسور أحمد حسن أبوعصار كأحد القيادات الوطنية التي أحدثت فارقًا حقيقيًا في مسار التعافي الزراعي. فمنذ توليه قيادة هيئة البحوث الزراعية، استطاع أن يطبع مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المتماسك، والرؤية العلمية المتقدمة، والعمل الميداني الدؤوب، والتنسيق المحلي والدولي الواسع، ليعيد لهذه الهيئة مكانتها كمؤسسة بحثية مركزية في خدمة السودان.
يمثل أبوعصار نموذجًا واضحًا للقيادة الرشيدة: قيادة تتسم بالحكمة، والاستشراف، والتخطيط، والإدارة بالنتائج، والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة في أوقات الأزمات.
السياق العام – لماذا كانت قيادة أبوعصار مهمة في هذا التوقيت؟
دمار واسع لقطاع حيوي
تعرّضت العديد من محطات البحوث الزراعية في السودان — مثل محطات الجزيرة، سنار، ومناطق أخرى — إلى تدمير واسع ونهب ممنهج شمل المباني، والمخازن، والمختبرات، والبذور المحسّنة، والمعدات الزراعية، بل وصل الدمار إلى بنوك الجينات الوراثية التي تمثل أساس الأمن الغذائي المستقبلي.
كانت هذه الخسائر كفيلة بإعادة عقارب الساعة إلى الخلف لعشرات السنين، وتهديد جهود تطوير المحاصيل، وإنتاج التقاوي، وبرامج البحوث التطبيقية.
. توقف العمل وتشتت الكوادر
IMG 20251119 WA0950
تسببت الحرب في:
توقف العمل في بعض المحطات البحثية
تشتت الباحثين والموظفين
تعثر حركة الإنتاج في مشاريع زراعية كبرى
في لحظات كهذه، كانت الهيئة بحاجة إلى قيادة صلبة وواعية تستطيع إعادة ترتيب الصفوف ورسم طريق العودة.
ضرورة الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية
السودان دولة زراعية، والزراعة إحدى ركائز الاقتصاد الوطني. تراجع هذا القطاع يعني:
انخفاض الإنتاج الغذائي
زيادة الاستيراد
ارتفاع أسعار الغذاء
فقدان العملات الأجنبية
تراجع قدرة الدولة على الصمود
هنا جاءت الأهمية الكبرى لقيادة أبوعصار.
: القيادة الرشيدة للبروفيسور أحمد حسن أبوعصار – رؤية تنقذ مؤسسة وطنية
تثبيت استقرار الهيئة رغم الظروف
منذ اللحظة الأولى، ركز أبوعصار على استمرارية العمل. لم يسمح بأن تتوقف الهيئة رغم التدمير، فعمل على:
إعادة تشغيل الإدارات من مواقع بديلة
توزيع المهام بطريقة ذكية تضمن عدم توقف البحوث
الحفاظ على الكوادر العلمية عبر خلق بيئة محفزة رغم الظروف
تفعيل التنسيق بين الباحثين في الولايات المختلفة
هذا النهج منع انهيار المؤسسة، وأثبت قدرة القيادة على إدارة الأزمات دون فقدان البوصلة.
توحيد الكوادر ورفع الروح المهنية
ركز أبوعصار على تعزيز الانتماء المؤسسي، عبر:
لقاءات مباشرة مع الباحثين والموظفين
التأكيد على رسالة الهيئة ودورها الوطني
تشجيع فرق العمل على مواصلة البحث رغم المصاعب
إعادة بناء روح الفريق والتعاون بين المحطات المختلفة
كان يدرك أن الهيئات لا تُعاد بناؤها بالمال وحده، بل بالإنسان قبل كل شيء.
. وضع خطط دقيقة لتقييم الأضرار
عمل على إعداد تقارير وكتيّبات مفصّلة توثّق:
حجم الدمار
نوعية الأصول المتضررة
احتياجات الإعمار
أولويات التدخل العاجل
هذا التوثيق العلمي ساعد الهيئة في التفاوض مع المانحين والمؤسسات الدولية للحصول على دعم حقيقي.
. زيارات ميدانية مستمرة في ظروف صعبة
لم يقد أبوعصار الهيئة من خلف المكاتب. بل ذهب إلى:
محطات البحوث في المناطق الزراعية
مواقع إنتاج التقاوي
مشاريع إعادة تأهيل الحقول
لقاء المزارعين ميدانيًا
هذه الزيارات أعطت الباحثين والمزارعين دعمًا معنويًا، كما سمحت له برؤية المشاكل مباشرة.
IMG 20251119 WA0949
. تعزيز الشراكات الدولية
أحد أهم مميزات قيادته أنه فتح أبواب الهيئة للمنظمات الدولية، من خلال تعاون واسع مع:
منظمة FAO
برنامج الأغذية العالمي
اليونسكو
منظمات عربية وإقليمية
منظمات تنموية دولية مثل CRS
هذه الشراكات وفرت:
خبرات فنية
تمويل مشاريع
دورات تدريبية
معدات وتقنيات حديثة
بهذا أعاد أبوعصار ربط الهيئة بالعالم، بعد أن كادت تكون معزولة.
. إعادة إحياء برامج إنتاج التقاوي
من أهم أدواره الاستراتيجية:
دعم إنتاج بذور الأساس للمحاصيل الاستراتيجية
تحسين المحاصيل مثل الذرة الرفيعة، والفول السوداني، وفول الصويا
توفير تقاوي محسّنة للمزارعين في الولايات المنتجة
هذا العمل ليس تقنيًا فقط — بل اقتصادي وطني — لأنه يعيد بناء سلسلة الإنتاج كلها من الأساس.
التخطيط طويل الأمد
رغم الأزمة، وضع أبوعصار خطة بعيدة المدى تشمل:
إعادة تأهيل المحطات
تدريب الكوادر
تطوير المختبرات
تعزيز الموارد الوراثية النباتية
إنشاء قاعدة بيانات حديثة
إدخال تقانات الزراعة الذكية
بهذا ضمن أن الهيئة لا تعود فقط للعمل، بل تعود أقوى.
ثالثًا: الأثر الاقتصادي والوطني لجهود أبوعصار
. استعادة القدرة الإنتاجية للزراعة
من خلال دعم البحوث وإنتاج التقاوي:
ارتفعت إنتاجية المزارعين
انخفضت تكلفة الإنتاج
تم استعادة جزء من الأمن الغذائي
تحسنت فرص الاكتفاء الذاتي
هذه خطوات محورية لاقتصاد يعتمد على الزراعة بنسبة كبيرة.
تقليل الاعتماد على الواردات
عندما تتوفر التقاوي المحلية عالية الجودة، تقل الحاجة لاستيرادها بالعملة الصعبة، مما:
يوفر مليارات الجنيهات
يخفف العبء على الموازنة
يحسن ميزان المدفوعات
خلق فرص عمل جديدة
إعادة تشغيل المحطات وتنشيط البحوث أسهم في:
توفير وظائف للباحثين
دعم الفنيين والعمال
توسيع الأنشطة الزراعية الإنتاجية
تعزيز القدرة على التصدير مستقبلاً
مع تطوير محاصيل جديدة وتقاوي محسّنة، يمكن للسودان أن:
يصدر الفول السوداني
يرفع إنتاج الصمغ العربي
يزيد صادرات السمسم
ينتج أعلافًا عالية الجودة
كل ذلك يسهم في تقوية العملة الوطنية.
بناء قاعدة علمية قوية
إعادة تأهيل البحوث الزراعية يعني أن السودان:
يستعيد مكانته العلميّة
يمتلك القدرة على مواجهة التغير المناخي
يطور زراعة تعتمد على المعرفة
وهذه أساسات تنمية اقتصادية ثابتة.
نموذج القيادة الرشيدة – ما الذي يميز أسلوب أبوعصار؟
. القيادة بالحكمة
يوازن بين:
العاطفة الإنسانية تجاه الباحثين
والحزم في القرارات التنظيمية
. القيادة بالقدوة
لا يكتفي بالتوجيه، بل يعمل ميدانيًا، ويشارك الباحثين والمزارعين في الحقول.
. القيادة بالمشاركة
يشرك الإدارات والمحطات في اتخاذ القرارات، ولا يعتمد على مركزية خانقة.
. القيادة القائمة على البيانات
كل خطوة لديه تستند إلى:
تحليل علمي
دراسات
تقييم ميداني
. القيادة باستشراف المستقبل
يفكر في:
ما بعد الأزمة
وما بعد إعادة الإعمار
وما بعد عودة الهيئة لعملها الطبيعي
خامسًا: التحديات المقبلة – وما تحتاجه الهيئة للمضي قدمًا
على الرغم من الجهود الضخمة، ما تزال هناك تحديات، مثل:
الحاجة لتمويل ضخم
إعادة بناء المختبرات
تحديث المعدات
تدريب الباحثين الشباب
تأمين المحطات من المخاطر الأمنية
مواجهة آثار التغير المناخي
دعم الزراعة في مناطق العودة الطوعية
غير أن وجود أبوعصار في قيادة الهيئة يمثل عامل قوة كبيرًا في مواجهة هذه التحديات.
خاتمة
إن الدور الذي يقوم به البروفيسور أحمد حسن أبوعصار ليس مجرد إدارة مؤسسة بحثية، بل قيادة مشروع وطني لإنقاذ أحد أهم قطاعات الاقتصاد السوداني: الزراعة.
بفضل حكمته وقيادته الرشيدة:
عادت الهيئة للحياة بعد دمار كبير
استعاد الباحثون الثقة
بدأت برامج إنتاج التقاوي في التعافي
عادت الشراكات الدولية
تم وضع خطة تنموية مستقبلية
تم الحفاظ على أهم ركائز الأمن الغذائي
إن ما قدمه أبوعصار هو شكل من أشكال الحفاظ على الدولة نفسها، لأن الزراعة ليست قطاعًا منفصلًا، بل هي قلب الاقتصاد السوداني وروحه.
قيادة بهذه القوة والرؤية والطموح تستحق الإشادة، وتستحق أن تكون نموذجًا يُحتذى به في إدارة المؤسسات الوطنية في أوقات الأزمات.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى